السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

33

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ الخ ؛ الحسنى مؤنّث أحسن والمراد المثوبة الحسنى ، والمراد بالزيادة الزيادة على الاستحقاق بناء على أن اللّه جعل من فضله للعمل مثلا من الجزاء والثواب ثم جعله حقا للعامل في مثل قوله : لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( آل عمران / 199 ) ثم ضاعفه وجعل المضاعف منه أيضا حقا للعامل كما في قوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ( الأنعام / 160 ) وعند ذلك كان مفاد قوله : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى » استحقاقهم للجزاء والمثوبة الحسنى ، وتكون الزيادة هي الزيادة على مقدار الاستحقاق من المثل أو العشرة الأمثال نظير ما يفيده قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ( النساء / 173 ) . ولو كان المراد بالحسنى في قوله : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى » العاقبة الحسنى ، وليس فيما يعقل فوق الحسني شيء كان معنى قوله : « وَزِيادَةٌ » الزيادة على ما يعقله الإنسان من الفضل الإلهي كما يشير اليه قوله : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ( ألم السجدة / 17 ) وما في قوله : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( ق / 35 ) فإن من المعلوم أن كل أمر حسن يشاؤه الإنسان فالمزيد على ما يشاؤه أمر فوق ما يدركه فافهم ذلك . والرهق بفتحتين اللحوق والغشيان يقال : رهقه الدّين أي لحق به وغشيه ، والقتر الدخان الأسود أو الغبار الأسود ، وفي توصيفهم بقوله : وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ